الشيخ علي الكوراني العاملي
237
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فقال له عمر : يا أبا الحسن إنهما ليهمان في أنفسهما بما لا يرى بغير الخلافة . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هما أقرب نسباً برسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من أن يهما ، أما فارضهما يا ابن الخطاب بحقهما يرض عنك من بعدهما . قال : وما رضاهما يا أبا الحسن ؟ قال : رضاهما الرجعة عن الخطيئة ، والتقية عن المعصية بالتوبة . فقال له عمر : أدب يا أبا الحسن ابنك أن لا يتعاطى السلاطين الذين هم الحكماء في الأرض . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنا أؤدب أهل المعاصي على معاصيهم ، ومن أخاف عليه الزلة والهلكة ، فأما من والده رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ونَحَله أدبه ، فإنه لا ينتقل إلى أدب خير له منه ، أما فارضهما يا ابن الخطاب ! قال : فخرج عمر فاستقبله عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف فقال له عبد الرحمن : يا أبا حفص ما صنعت فقد طالت بكما الحجة ؟ فقال له عمر : وهل حجة مع ابن أبي طالب وشبليه ! فقال له عثمان : يا ابن الخطاب هم بنو عبد مناف الأسمنون والناس عجاف ! فقال له عمر : ما أعد ما صرت إليه فخراً فخرت به بحمقك ، فقبض عثمان على مجامع ثيابه ثم نبذ به ورده ، ثم قال له : يا ابن الخطاب كأنك تنكر ما أقول ! فدخل بينهما عبد الرحمن وفرق بينهما ، وافترق القوم ) . 17 . محمد بن أبيبكر تزوج أبوبكرأسماء بنت عميس بعد شهادة زوجها جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) فولدت له محمد بن أبيبكر . لكن أكثر زوجة أثرت في نفسه هي أم بكر ، التي قال لها : تَحَيَّيْ بالسلامة أمَّ بكرٍ . . وتقدمت أبياتها . ( ابن هشام : 2 / 549 ) . وولد محمد بن أبيبكر ( رحمه الله ) في حجة الوداع ، وعاش مع أبيه أقل من ثلاث سنين ، ثم تزوج علي ( عليه السلام ) أمه أسماء بنت عميس ، فكان محمد ربيبه ، وكان يعدُّه كأحد أولاده ، وكان عمره عندما ولاه مصر ستاً وعشرين سنة . قال اليعقوبي ( 2 / 193 ) : ( وجه معاوية بن أبي سفيان عمرو بن العاص على مصر على شرطٍ له ، فقدِمها سنة 38 ومعه جيش عظيم من أهل الشام ، فلقيهم محمد بن أبيبكر بموضع يقال له المسنَّاة ، فحاربهم محاربة شديدة ) .